القاضي التنوخي
55
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
ونشأ أبو السائب يطلب العلم ، وغلب عليه في ابتداء أمره علم التصوّف ، والميل إلى أهل الزهد في الدنيا ، ثم خرج عن بلده ، وسافر . ودخل الحضرة في أيام الجنيد « 1 » ، ولقي العلماء ، وعني بفهم القرآن ، وكتب الحديث ، وتفقّه على مذهب الشافعي ، وتقلَّد الحكم . واتّصلت أسفاره ، فدخل المراغة « 2 » وبها عبد الرحمن الشيزي ، وكان صديقه ، وكان عبد الرحمن غالبا على أبي القاسم ابن أبي الساج « 3 » ، وتقلَّد جميع أذربيجان « 4 » مع المراغة ، وعظمت حاله . وقبض على ابن أبي الساج ، وعاد إلى الجبل بعد الحادثة على ابن أبي الساج ، وتقلَّد همذان « 5 » . ثم عاد إلى بغداد ، فقطن بها ، وتقدّم عند السلطان ، وعرف الرؤساء فضله وعقله . وتقلَّد أعمالا جليلة بالكوفة « 6 » وديار مضر « 7 » والأهواز « 8 » ، وتقلَّد عامة
--> « 1 » أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد الصوفي البغدادي : ترجمته في حاشية القصة 3 / 74 من النشوار . « 2 » المراغة : مدينة مشهورة ، كانت قصبة صقع أذربيجان ( مراصد الاطلاع 3 / 1250 ) . « 3 » الأمير أبو القاسم يوسف بن ديواداد بن أبي الساج : ترجمته في حاشية القصة 1 / 174 من النشوار . « 4 » أذربيجان : في مراصد الاطلاع 1 / 47 أنه صقع حده من برذعة إلى زنجان ، وحده من الشمال بلاد الديلم والجبل ، وفي المنجد : إقليم من بلاد إيران على الحدود الشمالية الغربية ، عاصمته تبريز . « 5 » همذان : راجع حاشية القصة 4 / 45 من النشوار . « 6 » الكوفة : مدينة في العراق ، على ساعد الفرات غربا ، أسسها سعد بن أبي وقاص بعد معركة القادسية ، وأصبحت حاضرة العراق ، قبل بناء واسط ، واتخذها العباسيون عاصمة ، حتى أسس المنصور بغداد . « 7 » ديار مضر : منطقة في الجزيرة من سميساط إلى عانة ، كانت قاعدتها الرقة . « 8 » الأهواز : راجع حاشية القصة 3 / 27 من النشوار .